موقع مصر الإخباري
مقالات الرأي

إسلام مصطفى يكتب : التعديل الوزاري الجديد … أولويات عاجلة ومسؤوليات جسيمة

في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة، يأتي التعديل الوزاري المرتقب باعتباره لحظة سياسية فارقة تعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط التي يواجهها المواطن المصري يوميًا. فالتغيير في الوجوه لا يكفي وحده، وإنما الأهم هو تغيير السياسات وآليات العمل، والانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول.
المواطن اليوم لا ينتظر أسماء جديدة بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة يشعر بها في حياته اليومية؛ انخفاضًا في الأسعار، تحسنًا في الخدمات، وتوفير فرص عمل حقيقية. ومن هنا، فإن الحكومة الجديدة تقف أمام مجموعة من الملفات العاجلة التي لا تحتمل التأجيل.
أولاً: الملف الاقتصادي والمعيشي
يبقى الاقتصاد هو التحدي الأكبر. فارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يشكلان العبء الأثقل على الأسر المصرية. المطلوب من الحكومة ضبط الأسواق، وتفعيل الرقابة على السلع، ودعم الإنتاج المحلي بدل الاعتماد على الاستيراد، مع تقديم حوافز حقيقية للمستثمرين لزيادة التشغيل وتقليل البطالة. كما يجب إعادة النظر في السياسات الضريبية بما يحقق العدالة الاجتماعية دون الضغط على محدودي الدخل.
ثانيًا: الصحة
تحسين مستوى الخدمة الصحية لم يعد رفاهية، بل ضرورة قصوى. المستشفيات الحكومية تحتاج إلى تطوير شامل في البنية التحتية والتجهيزات والأطقم الطبية. كما أن الإسراع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاقها أصبح مطلبًا شعبيًا لضمان علاج كريم لكل مواطن.
ثالثًا: التعليم
التعليم هو الاستثمار الحقيقي للمستقبل. المطلوب تطوير المناهج بما يواكب سوق العمل، وتقليل الكثافات الطلابية، ودعم المعلم ماديًا ومعنويًا. فلا يمكن بناء جيل قادر على المنافسة دون منظومة تعليمية حديثة تركز على الفهم والمهارات لا الحفظ والتلقين.
رابعًا: ملف الاستثمار والتشغيل
جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يتطلب بيئة تشريعية مستقرة وإجراءات سريعة وواضحة. البيروقراطية لا تزال عائقًا كبيرًا أمام المستثمرين. المطلوب تبسيط الإجراءات وتقديم تسهيلات حقيقية، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.
خامسًا: الحماية الاجتماعية
في ظل الإصلاحات الاقتصادية، يجب أن تتوسع برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة” ودعم الفئات الأولى بالرعاية، حتى لا يتحمل محدودو الدخل تكلفة الإصلاح وحدهم.
المطلوب من الحكومة الجديدة
التحدي الحقيقي أمام الوزراء الجدد هو العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، والاعتماد على الكفاءات لا المجاملات، ووضع خطط قابلة للتنفيذ بجدول زمني واضح. فنجاح أي تعديل وزاري يُقاس بالنتائج لا بالتصريحات.
في النهاية، يبقى الأمل أن يكون هذا التعديل بداية لمرحلة جديدة من الأداء الحكومي القائم على الكفاءة والمحاسبة والشفافية، لأن المواطن المصري يستحق خدمات أفضل ومستقبلًا أكثر استقرارًا.

المزيد من الأخبار

جار التحميل....
موقع مصر
بوابة موقع مصر - أخبار مصر

يستخدم موقع مصر ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد