يقول احمد امين الخبير في العلاقات الاسريه انه في السنوات الأخيرة، أصبح من الملحوظ أن عددًا من النساء ينجذبن إلى الرجل الذي مرّ بتجربة عاطفية سابقة، مقارنة بالرجل الذي لم يسبق له الدخول في علاقة. هذا الميل لا يرتبط بالحكم الأخلاقي أو بتفضيل مطلق، بقدر ما يرتبط بعوامل نفسية وسلوكية تتعلق بالأمان العاطفي والنضج والتواصل.
أولًا: الخبرة العاطفية تولّد شعورًا بالأمان
الرجل الذي عاش علاقة سابقة غالبًا ما يكون أكثر قدرة على فهم المشاعر الإنسانية، وأكثر وعيًا بتقلبات القرب والبعد، والاحتياج، والاختلاف. هذا الوعي ينعكس في طريقة تعامله، فيبدو أقل توترًا وأكثر ثباتًا، وهو ما يمنح المرأة إحساسًا بالأمان النفسي، وهو أحد أهم الاحتياجات العاطفية في أي علاقة.
ثانيًا: النضج في التواصل وإدارة الخلاف
التجارب العاطفية، خاصة التي لم تنتهِ بنجاح، تُعلّم الإنسان كيف يتحدث عن مشاعره، وكيف يستمع، وكيف يختلف دون أن يُدمّر العلاقة. الرجل الذي مرّ بهذه التجارب غالبًا ما يكون أكثر واقعية في الحوار، وأقل اندفاعًا، وأكثر قدرة على احتواء الخلافات بدل الهروب منها أو تضخيمها.
ثالثًا: الواقعية بدل المثالية
الرجل العذري قد يدخل العلاقة وهو محمّل بتصورات مثالية أو توقعات غير واقعية عن الحب والشراكة، ما قد يصطدم بالواقع سريعًا. في المقابل، الرجل صاحب التجربة يكون أكثر وعيًا بأن العلاقة ليست مجرد مشاعر جميلة، بل مسؤولية وتفاهم وحدود متبادلة، وهو ما يجعل تعامله أكثر اتزانًا.
رابعًا: الثقة بالنفس والهدوء الداخلي
الخبرة العاطفية لا تمنح الرجل فقط معرفة بالآخر، بل معرفة بنفسه أيضًا: ماذا يريد؟ ماذا لا يحتمل؟ كيف يعبّر عن احتياجاته دون خوف؟ هذه المعرفة تعزز ثقته بنفسه، وتقلل من شعوره بالقلق أو الغيرة المفرطة، وهي صفات تجدها كثير من النساء جذابة ومطمئنة.
خامسًا: التجربة لا تعني الفشل
وجود علاقة سابقة لا يعني فشلًا أو عدم قدرة على الالتزام، بل في كثير من الأحيان يكون دليلًا على التعلم والنمو. الرجل الذي فهم أخطاءه السابقة وسعى لتجاوزها قد يكون أكثر استعدادًا لبناء علاقة صحية من شخص لم يختبر العلاقات من قبل.
هذا لا يعني أن الرجل العذري غير صالح لعلاقة ناجحة، ولا أن التجربة شرط للحب الناضج. فالنضج الحقيقي لا يُقاس بعدد العلاقات، بل بالوعي، والاستعداد للتعلم، والقدرة على تحمّل المسؤولية العاطفية. غير أن التجربة، حين تكون مصحوبة بالوعي، قد تُسهّل الطريق نحو علاقة أكثر استقرارًا وواقعية


