موقع مصر الإخباري
مقالات الرأي

إسلام مصطفى يكتب :الحوافز الاستثمارية بين ما تحقق… وما نحتاج إليه لدفع عجلة التنمية

يمثل الاستثمار أحد الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين. ومن هذا المنطلق، أدركت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أهمية تهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، فعملت على تقديم حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات لدعم المستثمرين وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات.

فقد أصدرت الدولة العديد من التشريعات الداعمة، وعلى رأسها قانون الاستثمار الجديد، الذي تضمن حوافز ضريبية وإعفاءات جمركية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات من خلال نظام الشباك الواحد، بما يقلل من البيروقراطية ويوفر الوقت والجهد على المستثمرين. كما تم تخصيص أراضٍ صناعية بأسعار مخفضة أو بنظام حق الانتفاع، إلى جانب تقديم تسهيلات في استخراج التراخيص وتوصيل المرافق الأساسية للمشروعات.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أطلقت الدولة مبادرات تمويلية بفوائد منخفضة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فضلًا عن التوسع في إنشاء المناطق الصناعية والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت نموذجًا جاذبًا للاستثمارات العالمية.

كما حرصت الحكومة على تطوير البنية التحتية من طرق وموانئ وكهرباء وطاقة واتصالات، وهو ما يمثل عنصرًا حاسمًا في قرار المستثمر، حيث تسهم هذه المشروعات في تقليل تكلفة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

ورغم ما تحقق من خطوات إيجابية، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من الحوافز والإصلاحات لضمان استمرار تدفق الاستثمارات، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية الشديدة على جذب رؤوس الأموال. فالمستثمر يبحث دائمًا عن بيئة أكثر استقرارًا ومرونة ووضوحًا في الإجراءات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تقديم حوافز إضافية، مثل توسيع نطاق الإعفاءات الضريبية للمشروعات الإنتاجية والصناعية، وتبسيط الإجراءات الإدارية بشكل أكبر، وتسريع فض المنازعات الاستثمارية، فضلًا عن توفير حوافز خاصة للمشروعات التي توفر فرص عمل كثيفة أو تعتمد على التصنيع المحلي والتصدير.

كذلك من المهم دعم التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، وتقليل التعامل الورقي، وتفعيل منظومة إلكترونية شاملة لتراخيص الاستثمار، بما يحقق الشفافية ويقضي على أي معوقات بيروقراطية. كما يجب الاهتمام بتدريب العمالة وتأهيلها، لأن توافر العمالة الماهرة يمثل عامل جذب رئيسي لأي مستثمر.

وفي النهاية، فإن الاستثمار ليس مجرد أرقام أو مشروعات، بل هو محرك أساسي للتنمية الشاملة. وكلما زادت الحوافز وتحسنت بيئة الأعمال، زادت ثقة المستثمرين، وتضاعفت فرص النمو، وانعكس ذلك بشكل مباشر على حياة المواطن المصري.

لذلك، فإن الاستمرار في دعم المستثمرين وتقديم المزيد من الحوافز ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات المرحلة، من أجل بناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

الكاتب :عضو الأمانة المركزية للإتصال السياسي بحزب حماة الوطن

المزيد من الأخبار

جار التحميل....
موقع مصر
بوابة موقع مصر - أخبار مصر

يستخدم موقع مصر ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد