في توقيتٍ متزامن مع دخول شهر رمضان حيّز التنفيذ وتفعيل قرارات الغلق الموسمية للبارات والكازينوهات والملاهي الليلية، تنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، السبت المقبل، الدعوى رقم 41877 لسنة 79 قضائية، المقامة للطعن على القرارات الإدارية الصادرة بحظر بيع وتناول المشروبات الكحولية خلال الشهر، وغلق عدد من الأنشطة الترفيهية داخل المنشآت الفندقية والسياحية.
الدعوى أقامها الدكتور هاني سامح المحامي، ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة ووزير الداخلية بصفتهم، طالبًا بصفة مستعجلة «وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمناسبة شهر رمضان (وغيره من مناسبات دينية) بغلق محلات بيع المشروبات الكحولية وحظر بيع وتناول الخمور خلال الشهر على المصريين فى المنشآت الفندقية والسياحية مع إغلاق البارات والكازينوهات والملاهي ومنع الحفلات الغنائية والراقصة، مع ما يترتب على إلغاء القرار الباطل والمنعدم من آثار».
وجاء في صحيفة الدعوى أن «قرارات إدارية (فردية) فاسدة تعصف بالدستور والقانون والحريات والاقتصاد، تهدف إلى مشابهة التيارات الرجعية الدينية المتطرفة في أحكامها بتجريم العمل بالسياحة وتجريم تقديم الخمور ومنع المشروبات الكحولية والغناء والرقص والموسيقى والفنون في أزمنة المناسبات الدينية»، مؤكدة أن «تلك القرارات ما زالت تصدر بشكل تلقائي رغم العوار والفساد والبطلان وأثرها السيئ على الاقتصاد السياحي المصري وحقوق العمال والمستثمرين».
وأضافت الدعوى أن القرارات المطعون عليها صدرت «بحظر تناول الخمور على المصريين فى المنشآت الفندقية والسياحية، وحظر بيع الخمور خلال شهر رمضان، والغلق المؤقت للبارات والمطاعم والكازينوهات الليلية والمراقص ومنع الحفلات الغنائية والراقصة، مع حملات تفتيشية لضمان التنفيذ».
واستندت الدعوى إلى مخالفة القرار لأحكام الدستور، خاصة المواد المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، وصون الحريات الشخصية، وحماية الحقوق الاقتصادية وحرية العمل والاستثمار. واعتبرت أن القرار ينطوي على «اعتداء على اختصاص السلطة التشريعية وعيب عدم الاختصاص بإصداره مع الانحراف في استعمال السلطة وانهيار شروط السبب والشكل».
كما دفعت الدعوى بأن القانون رقم 63 لسنة 1979 استثنى الفنادق والمنشآت السياحية من الحظر العام، وأن القانون رقم 8 لسنة 2022 نظم تقديم الخمور بترخيص خاص دون تمييز بين المصريين والأجانب، معتبرة أن إعادة فرض حظر موسمي على المصريين بقرار إداري يمثل «تغولًا تنظيميًا» على اختصاص المشرع.
«الاقتصاد السياحي في الميزان»
وأكدت الصحيفة «أهمية الاقتصاد السياحي للبلاد، ودستورية حقوق العاملين بالمجالات السياحية، وحظر الاعتداء على الاستثمارات الاقتصادية التي تبلغ بالمليارات في المجالات السياحية المرتبطة بتلك القرارات»، مشيرة إلى أن استمرار الحظر يؤثر سلبًا على تنافسية مصر في ظل منافسة إقليمية مع وجهات سياحية لا تفرض قيودًا مماثلة.
كما تطرقت الدعوى إلى البعد الثقافي والتاريخي للمشروبات الكحولية في مصر، مستشهدة بمراجع تاريخية وأثرية تؤكد وجود النبيذ والبيرة في الحياة المصرية منذ العصور الفرعونية.
وأكدت الدعوى أن هذه القرارات تعاني من غياب الأساس القانوني والموضوعي، وتشكل تعديًا على اختصاص السلطة التشريعية، فضلًا عن آثارها السلبية على بيئة الاستثمار وحقوق العاملين في المجال السياحي، خاصة في ظل التنافس الحاد مع وجهات سياحية مثل تركيا وماليزيا، التي لا تفرض قيودًا مشابهة خلال شهر رمضان.
كما أبرزت الدعوى الخلفية التاريخية لهذه السياسات، والتي تعود – بحسب ما جاء فيها – إلى تأثيرات ناتجة عن تغلغل التيارات الدينية المتشددة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتكريسها خلال فترة حكم جماعة الإخوان عام 2012، مؤكدة تعارض تلك التوجهات مع جهود الدولة الراهنة لتجديد الخطاب الديني وتعزيز الانفتاح الثقافي.
وحذرت الدعوى من أن استمرار تطبيق هذه القرارات قد يفتح الباب أمام حملات متطرفة تهدف إلى فرض وصاية دينية على المجتمع، مطالبة بإلغائها دعمًا لمبادئ الحرية ومناخ التعدد والانفتاح، وضمانًا لاستمرارية الأنشطة الترفيهية والسياحية بما يخدم الاقتصاد وحقوق العاملين في القطاع.


