موقع مصر الإخباري
مقالات الرأي

د. منير احمد السقاف يكتب :إنجازات الدولة المصرية في عقد من التحديات غير المسبوقة

لم تعمل مصر خلال السنوات العشر الماضية في ظروف طبيعية أو مستقرة، بل في سياق إقليمي ودولي بالغ الاضطراب، تداخلت فيه الحروب المفتوحة، والأزمات الاقتصادية العالمية، وجائحة كورونا، واضطرابات الغذاء والطاقة، إلى جانب تهديدات أمنية مباشرة. ورغم ذلك، استطاعت الدولة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تنفيذ تحولات هيكلية أعادت بناء قدرة الدولة على الصمود والاستمرار.

في ملف الزراعة والأمن الغذائي، كانت مصر قبل عام 2014 تعاني فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك، مع اعتماد مرتفع على الاستيراد وطاقة تخزين قمح لا تتجاوز نحو 1.4 مليون طن، وهو ما كان يرفع معدلات الفاقد ويجعل الدولة شديدة الحساسية لأي اضطراب خارجي. اليوم، وبعد استصلاح أكثر من أربعة ملايين فدان، والتوسع في الزراعة الحديثة، وإنشاء ما يزيد على مئة ألف صوبة زراعية، وبناء شبكة صوامع حديثة رفعت الطاقة التخزينية إلى أكثر من 5.5 ملايين طن، انتقلت الدولة من إدارة العجز إلى بناء احتياطي استراتيجي قادر على امتصاص الصدمات، وهو ما ثبتت أهميته خلال جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي البنية التحتية، كانت شبكة الطرق قبل 2014 لا تتجاوز نحو 24 ألف كيلومتر وتعاني تهالكًا مزمنًا يرفع كلفة النقل ويحدّ من حركة الاستثمار. أما اليوم، فقد تجاوز طول الشبكة القومية 82 ألف كيلومتر من الطرق الجديدة والمطورة، إلى جانب إنشاء أكثر من ألف كوبري ونفق، وتنفيذ أنفاق قناة السويس، وتطوير الموانئ وربطها بشبكات لوجستية حديثة. هذه الطفرة لم تكن شكلية، بل أعادت رسم الخريطة الاقتصادية للدولة وحولت الطرق إلى شرايين مباشرة للإنتاج والتجارة.

وفي قطاع الكهرباء والطاقة، كانت مصر قبل 2014 تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 31 جيجاوات، مع انقطاعات يومية أثرت سلبًا على الصناعة والخدمات. خلال سنوات قليلة، تضاعفت القدرة الإنتاجية لتتجاوز 59 جيجاوات، وتحولت الدولة من العجز إلى الفائض، مع استقرار شبه كامل في الشبكة القومية، ودخول الطاقة المتجددة بقوة عبر مشروعات كبرى. وقد شكّل هذا التحول أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ملف العمران والإسكان، كانت المدن الجديدة قبل 2014 محدودة العدد والتأثير، مع اتساع العشوائيات وضغطها على الخدمات. اليوم، تم إنشاء أكثر من عشرين مدينة جديدة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، إلى جانب تنفيذ ما يزيد على خمسة ملايين وحدة سكنية بمستويات مختلفة، في انتقال واضح من معالجة الفوضى العمرانية إلى التخطيط طويل المدى.

وتحققت هذه الإنجازات في ظل وضع أمني بالغ التعقيد. فقبل 2014، كانت العمليات الإرهابية المنظمة تضرب العمق المصري، خاصة في شمال سيناء. أما اليوم، فقد نجحت الدولة في تفكيك البنية الرئيسية للتنظيمات الإرهابية، وتأمين الحدود البرية والبحرية، وبناء قدرات عسكرية ودفاعية حديثة، جعلت الاستقرار الأمني شرطًا متحققًا للتنمية لا عائقًا أمامها.

وعلى الصعيد العالمي، واجهت مصر صدمات متلاحقة شملت جائحة كورونا، وأزمة الغذاء والطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، وموجات تضخم عالمية غير مسبوقة، وصولًا إلى تصاعد أزمات الشرق الأوسط. ورغم ذلك، لم تتوقف المشروعات الاستراتيجية، بل استمر التنفيذ باعتباره خيارًا وجوديًا لحماية الدولة من الانكشاف الاقتصادي والاجتماعي.

خلاصة القول، إن ما تحقق في مصر خلال عقد من الزمن لم يكن نتاج ظروف مواتية، بل نتيجة إدارة دولة في بيئة قريبة من أسوأ السيناريوهات الممكنة، اختارت طريق التماسك المؤسسي والتنمية طويلة الأمد بدلًا من الفوضى أو إدارة الأزمات المؤقتة.

المزيد من الأخبار

جار التحميل....
موقع مصر
بوابة موقع مصر - أخبار مصر

يستخدم موقع مصر ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد