موقع مصر الإخباري
مقالات الرأي

ماهيتاب عبد السلام تكتب :صفاء النية

لماذا أصبحت العلاقات الإنسانية محكومة بدرجة عالية من الحساسية الزائدة والاحتياط المبالغ فيه؟
كثيرون يتعاملون مع أي كلمة باعتبارها قابلة للتأويل، وأي تصرّف باعتباره يحمل نية خفية، وكأن سوء الفهم المستمر أصبح جزءًا طبيعيًا من التواصل اليومي. في هذا المناخ نجد أن حسن النية لم تعد قيمة مرحبًا بها .مما خلف حالة عامة من الإرهاق النفسي وفقدان الثقة،غير أن هذا النمط من التعامل لا يخلق علاقات أكثر أمانًا، بل ينتج علاقات متوترة وغير مريحة. حين يكون الإنسان متحفزا ويترقب الخطأ وقادر على تحويل أي تصرف بحسن نية إلى تقليل مقصود أو تصرف ينطوي على أبعاد اخري ، يتحول التواصل إلى عبء نفسي، ويغيب الشعور بالراحة الذي يُفترض أن يكون أساس أي علاقة إنسانية سليمة، وفي أحيان كثيرة يوثر الشخص تجنب هذه العلاقات المرهقة نفسياً

صفاء النية في التعامل لا يعني إنكار الواقع أو تبرير الإساءة، وإنما يعني عدم القفز إلى الاستنتاجات، وعدم تضخيم الأمور البسيطة، وعدم التعامل مع كل اختلاف أو تعبير غير موفق على أنه إهانة مقصودة. فالكثير مما يُفسَّر اليوم على أنه سوء قصد، لا يتجاوز كونه اختلافًا في الأسلوب، أو كلاما قيل بحسن نيه في موقفا ما

الحساسية الزائدة لا تحمي الإنسان من الأذى، بل تجعله أكثر عرضة له. فالشخص الذي يفسّر كل موقف على أسوأ احتمال، يعيش في حالة توتر مستمر، و يستهلك طاقته في الانفعال والدفاع، حتى في المواقف التي لا تستحق. ومع الوقت، يصبح التعامل معه مرهقًا للآخرين، كما يصبح هو نفسه أقل قدرة على الاستمتاع بعلاقاته

في المقابل، تخلق صفاء النية مساحة أوسع للتفاهم والاستمرار. حين يمنح الإنسان غيره فرصة للشرح قبل الحكم، ويفصل بين الخطأ العابر والسلوك المتعمّد، يصبح التواصل أكثر بساطة، وتقلّ فرص التصادم غير الضروري. هذا النوع من التعامل لا يلغي الحدود، لكنه يجعلها أكثر وضوحًا وأقل توترًا

وتبرز هنا أهمية الصحبة التي تقوم على الارتياح لا التحفز، وعلى التماس الأعذار لا انتظار الزلات. في هذه العلاقات، لا تتحول الكلمات إلى ألغام، ولا يُفسَّر الصمت باعتباره تجاهلًا، ولا يُنظر إلى الاختلاف بوصفه تهديدًا. وجود هذا النوع من العلاقات يخفف كثيرًا من أعباء الحياة اليومية، ويمنح الإنسان شعورًا بالأمان النفسي

صفاء النية في التعامل موقف إنساني متزن يرفض المبالغة في التأويل، ويضع حدًا لاستنزاف المشاعر في صراعات لا ضرورة لها. فالعلاقات التي تقوم على افتراض سوء القصد تظل هشّة مهما طال عمرها، بينما تلك التي يُمنح فيها الناس فرصة للفهم والخطأ تكون أكثر قدرة على الاستمرار، التمسك بحسن النية اختيارًا واعيًا يحمي الإنسان قبل أن يحمي علاقاته. فهو يجعل صاحبه أكثر قدرة على العيش بهدوء، وعلى التمييز بين ما يستحق التوقف عنده وما يجب تجاوزه

صفاء النية تجعل العلاقات أكثر إنسانية وأقل إنهاك……..

الكاتبه فنانه تشكيليه

المزيد من الأخبار

جار التحميل....
موقع مصر
بوابة موقع مصر - أخبار مصر

يستخدم موقع مصر ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد