بريقها يخفت مع الوقت بعد أن كانت مهنة شديدة الازدهار، وكان الإقبال عليها كبيرا، والعامل بها صنعت له الأغانى وأقيمت له الاحتفالات بالأعراس قديما، واليوم أصبحت مهنة “المنجد” تواجه شبح الاندثار ككثير من المهن التى تكافح من أجل البقاء بسبب التطور التكنولوجى.
يقول “عم عبدالله”، أقدم منجد عربى بكفر الشيخ: المنجد العربى، مهنة كان لها بريقها اللى بدأ يخفت مع الوقت، وحسرة يشعر بها العاملون بالمهنة وهم يرون الكثيرين من زملائهم يبحثون عن عمل آخر لينفقوا على أسرهم، ورغم المشاكل التى تواجه المهنة إلا أن هناك من فضل التمسك بها مهما كانت الظروف تعبيرا منه عن حبه لمهنة آبائه وأجداده التى توارثها عنهم.
حزن وحسرة على وضع المهنة حاليا
وأضاف عبدالله سعد الشربينى، منجد عربى، في حديثه لـ”أهل مصر”: “نجدنا لباشوات وبهوات، اللى بيفهموا المهنة ماتوا، هنشتغل لمين”، مشيرا إلى ما آل إليه وضع مهنته التى أحبها وورثها عن عائلته، وبريقها الذى يخفت مع مرور الوقت.
أكثر من ٦٠ عاما بالمهنة
وتابع: أبلغ 71 عاما، وبدأت العمل بهذه المهنة عندما كنت فى السادسة من العمر، وأنا أعمل بها منذ ما يزيد عن 60 عاما، ولقد ورثت هذه المهنة عن عائلتى التى يبلغ تاريخ عملها بها قرابة 150 عاما، وعائلتى هى أقدم عائلة عملت بمهنة التنجيد بمدينة دسوق، وهذا المهنة تواجه خطر الاندثار حاليا، ورغم ذلك لم أفكر فى تركها، وذلك بسبب حبى لها، فأنا لم أعمل بمهنة أخرى غيرها طوال حياتى.
المهنة تواجه خطر الاندثار
ويضيف: المهنة تواجه خطر الاندثار بسبب ظهور المراتب الحديثة “الفايبر” والتى تحمل فيروسات وتسبب الإصابة بالغضروف لأنها غير صحية، وذلك على عكس المراتب القطن التى نقوم بتصنيعها، ومن يدركون فقط قيمة وأهمية المراتب القطن هم من يأتون إلينا ويطلبون تصنيعها لهم.
قلة من تفهم قيمة مهنة المنجد العربى حاليا
ويكمل: يوما ما سيصبح عدد العاملين بهذه المهنة قليل جدا، وبالتالى ستصبح تكلفة تصنيع مرتبة قطن مكلفة، وذلك لندرة العاملين بالمهنة، وليس هناك فرق فى الأسعار بين المراتب القطنية والمراتب الحديثة بل إن المراتب الحديثة أغلى رغم كونها غير صحية، ولكن معظم الناس ليس لديهم وعى لهذا الأمر.
المنجد العربى كانت تقام له احتفالات قديما
وأردف: مهنة المنجد العربى مهنة قيمة، فالمنجد شخص أمين لا يخرج أسرار المنازل التى كان يدخل إليها، وقديما كان الأهالى يقيمون احتفالا للمنجد العربى أثناء قيامه بتجهيز المفروشات قبل العٌرس، وصُنعت للمنجد أغانى للاحتفال به، وكنا نذهب للأرياف وعِلية القوم، وكنا نصنع “الكنبة العربى والأسطنبولى”، أما الآن فلم يعد ذلك موجودًا، ونحن حاليًا نقوم بتصنيع المراتب والوسائد واللحاف.
الكثيرون تركوا المهنة بسبب أوضاعها الصعبة
واستطرد: ابنى يعمل موظفا ولكنه يعمل فى مهنة التنجيد بجانب ذلك أيضا، أما أبنائى الآخرين رفضوا العمل بها، فهذه المهنة لا يمكن الاعتماد عليها وحدها كمصدر دخل بل يجب أن تكون مهنة بجانب مهنة أخرى.
نعانى من ضعف الإقبال حاليا
ويتابع: أعتقد أنه مع الوقت سيفضل الناس العودة مرة ثانية للمراتب القطنية ويتركون المراتب الحديثة، ولكن وقتها سيكون العاملون بالمهنة قد انقرضوا، لأن المهنة مقتصرة حاليا على العاملين بها، ولا يدخل عاملون جدد للسوق.
ويضيف: لا يوجد إقبال حاليا من الزبائن، فمن يدرك فقط قيمة مهنة المنجد العربى هو من يأتى إلينا، فالأمر مرتبط أكثر بالعقلية، كما أن المقارنات كانت سببا رئيسيا فى المشاكل التى تواجه المهنة، فالعروس تقارن نفسها بغيرها وتفضل شراء المراتب الحديثة مثل الأخريات.
الكثيرون تعلموا المهنة على يدى
ويختتم عبدالله حديثه قائلا: لقد تعلم الكثيرون المهنة على يدى، ومنهم من امتلك محلا بعد ذلك وما زال مستمرا حتى الآن، بينما هناك آخرون تركوا المهنة وقرروا العمل بمهن أخرى لينفقوا على أسرهم، وقد قمنا بالتنجيد لمشاهير وعلية القوم، والمشكلة الأساسية التى نعانى منها حاليًا أن من يدركون قيمة هذه المهنة قد ماتوا، وقلة هى من تفهم طبيعة المهنة حاليا.