موقع مصر الإخباري
مقالات الرأي

ماهيتاب عبد السلام تكتب:افرح بإنجازك

احيانًا ننشغل بما لم يتحقق بعد، فنغفل عمّا أنجزناه بالفعل. نُطيل النظر إلى ما تبقى من الطريق، ولا نلتفت إلى الخطوات التي قطعناها بصبر وجهد ، فقد اعتدنا أن نقيّم أنفسنا بما لم نصل إليه بعد، بينما نتجاهل ما أنجزناه بالفعل. الحقيقة أن الإنجاز ليس محطة نهائية، بل هو رحلة من المحاولات والسعي والصبر.

علم النفس يؤكد أن الاعتراف بالإنجازات الصغيرة يعزز من إفراز الدوبامين في الدماغ، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالسعادة والتحفيز. بمعنى آخر: عندما تمنح نفسك وقتًا لتحتفل بخطوة أنجزتها، فأنت تبرمج عقلك ليبحث عن خطوات أخرى جديدة، وتتحوّل الحياة من سباق مُنهك إلى سلسلة متصلة من انتصارات صامتة.
وليس الإنجاز حكرًا على الجوائز أو النجاحات الكبيرة التي تُعلن أمام الناس. قد يكون الإنجاز أن تنهي كتابًا طال انتظاره، أو أن تلتزم بالرياضة لأيام متتالية، أو أن تتمالك نفسك في موقف كان سيستفزك. وقد يكون الإنجاز أعمق من ذلك بكثير: أن تُسامح نفسك بعد قسوة، أن تتحرر من خوف ظل يقيّدك لسنوات، أن تُشفى من جرح داخلي، أن تقول “لا” لما لا يناسبك، أو أن تحاول مرة أخرى بعد سقوط متكرر . هذه الانتصارات الخفية لا تُقاس بالأرقام ولا تُعرض على المنصات، لكنها قد تكون أعظم من أي نجاح خارجي.لأنها تُضيء الداخل وتُعيد للروح توازنها
أما إذا كان الهدف كبيرا او بعيدًا ، يمكنك تقسيمه إلى خطوات صغيرة وهذا يمنحك شعورًا بالسيطرة والقدرة. ومع كل خطوة تنجزها، احتفل. هذا الاحتفال ليس مجرد متعة عابرة، بل هو رسالة داخلية تؤكد على قدرتك وتقدمك .كذلك بعد تحقيق هدفك لا تتسرع في وضع أهداف جديدة، لتتوقف قليلًا ، تستريح، وتلتفت إلى الخلف لترى انجازاتك وتبتسم ، وتمنحها ما تستحق من فرح وامتنان

ولعل أجمل ما في السعي لتحقيق الهدف أنه يذكّرنا دائمًا بحدود قدراتنا كبشر، فالمهم هو السعي، وليس النتيجة. لأن السعي هو ما بأيدينا، أما النتيجة فهي بيد الله وحده. نحن مطالبون بالجد والاجتهاد ، ثم تسليم القلب لله مطمئنين أن الخير فيما اختاره. وهذا الإيمان يحررك من ثِقل القلق ويمنحك طمأنينة. فالقيمة ليست في بلوغ الهدف فحسب، بل في أن نسير بخطى ثابتة، نخطئ ونصيب، ونتعلم من كل إخفاق

ختاماً الحياة رحلة لا تُقاس فقط بما نبلغه من نهايات، بل بما نحمله في قلوبنا من محاولات صادقة، وانتصارات صغيرة صنعت منا
ما نحن عليه اليوم. فكل خطوة اجتزناها، وكل جهد بذلناه، وكل مرة واجهنا ضعفنا وانتصرنا عليه، هي صفحة مضيئة في كتاب أعمارنا. لا تجعل فرحتك مؤجلة، ولا تربط سعادتك بلحظة بعيدة قد تأتي أو لا تأتي. عِش فرحك الآن، في أبسط التفاصيل، في كل ما أنجزت، وفي كل ما اجتهدت فيه
الحياة ليست سباقًا للوصول، بل رحلة مليئة بالمحطات الصغيرة التي تُشكّلنا وتُصقلنا. لذلك، لا تجعل الاحتفال مؤجلاً حتى يتحقق الحلم الكبير، بل عش الاحتفال في كل خطوة و في كل انتصار صغير
افـرح بإنجازك… لأنه ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو شهادة حيّة على أنك تسير في الطريق الصحيح

الكاتبه : فنانه تشكيليه

المزيد من الأخبار

جار التحميل....
موقع مصر
بوابة موقع مصر - أخبار مصر

يستخدم موقع مصر ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد